العيني
252
عمدة القاري
يقام له عن السرور بذلك لا من يقوم إكراماً له . وقال الخطابي : في حديث الباب جواز إطلاق السيد على الحبر الفاضل ، وفيه : أن قيام المرؤوس للرئيس الفاضل والإمام العادل والمتعلم للعالم مستحب ، وإنما يكره لمن كان بغير هذه الصفات ، وعن أبي الوليد بن رشد : أن القيام على أربعة أوجه : الأول : محظور ، وهو أن يقع لمن يريد أن يقام إليه تكبراً وتعاظماً على القائمين إليه . والثاني : مكروه وهو أن يقع لمن لا يتكبر ولا يتعاظم على القائمين ، ولكن يخشى أن يدخل نفسه بسبب ذلك ما يحذر ، ولما فيه من التشبه بالجبابرة . والثالث : جائز وهو أن يقع على سبيل البر والإكرام لمن لا يريد ذلك ، ويؤمن معه التشبه بالجبابرة . والرابع : مندوب وهو أن يقوم لمن قدم من سفر فرحاً بقدومه ليسلم عليه أو إلى من تجددت له نعمة فيهنيه بحصولها . أو مصيبة فيعزيه بسببها . وقال التوربشتي في ( شرح المصابيح ) : معنى قوله : ( قوموا إلى سيدكم ) أي : إلى إعانته وإنزاله عن دابته ، ولو كان المراد التعظيم لقال : قوموا لسيدكم ، واعترض عليه الطيبي بأنه لا يلزم من كونه ليس للتعظيم أن لا يكون للإكرام ، وما اعتل به من الفرق بين إلى واللام ضعيف ، لأن إلى في هذا المقام فخم من اللام ، كأنه قيل : قوموا وامشوا إليه تلقياً وإكراماً ، وهذا مأخوذ من ترتب الحكم على الوصف المناسب المشعر بالعلية ، فإن قوله : ( سيدكم ) علة للقيام ، وذلك لكونه شريفاً على القدر ، وقال البيهقي : القيام على وجه البر والإكرام جائز كقيام الأنصار لسعد ، وطلحة لكعب ، ولا ينبغي لمن يقام له أن يعتقد استحقاقه لذلك ، حتى إن ترك القيام له حنق عليه أو عاتبه أو شكاه . 27 ( ( بابُ المُصافَحَةِ ) ) أي : هذا باب في بيان مشروعية المصافحة ، وهي مفاعلة من إلصاق صفح الكف بالكف وإقبال الوجه على الوجه ، وقال الكرماني : المصافحة الأخذ باليد ، وهو مما يولد المحبة . وقال ابنُ مَسْعُودٍ : عَلَّمَني النبيُّ صلى الله عليه وسلم التَّشَهُّدَ وكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ مناسبة هذا التعليق للترجمة ظاهرة ، وسقط من رواية أبي ذر وحده ، ووصله البخاري في الباب الذي بعده . وقال كَعْبُ بنُ مالِكٍ : دَخَلْتُ المَسْجِدَ فإذَا بِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فقامَ إلَيَّ طَلْحَةُ ابنُ عُبَيْدِ الله يُهَرْوِلُ حَتَّى صافَحَنِي وهَنّأني مطابقته للترجمة في قوله : ( حتى صافحني ) وهذا التعليق قطعة من قصة كعب بن مالك مضت مطولة في غزوة تبوك في أمر توبته . قوله : ( فإذا ) ، للمفاجأة . قوله : ( فقام إلي ) بتشديد الياء . قوله : ( يهرول ) جملة وقعت حالاً من الهرولة وهو ضرب من العدو . قوله : ( وهنأني ) بقبول التوبة ونزول الآية ، وطلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرة بالجنة . 6264 حدَّثنا يَحْياى بنُ سُلَيْمانَ قال : حدّثني ابنُ وَهْبٍ قال : أخبرني حَيْوَةُ ، قال : حدّثني أبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بنُ مَعْبَدِ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ الله بنَ هشامٍ قال : كُنّا مَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ رضي الله عنه ( انظر الحديث 3694 وطرفه ) .